الصين تكسر احتكارا هولنديا في آلات صناعة الرقائق.. عبر 5 آلات فقط
بدأت الصين في مرحلة التصنيع الموسع لآلات الطباعة الحجرية الغاطسة بالأشعة فوق البنفسجية العميقة المعروفة تجاريا باسم "دي يو في" (DUV) والمحورية لصناعة المعالجات والشرائح، وذلك ضمن مساعيها لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية، وفق تقرير وكالة رويترز الإخبارية.
وأفاد التقرير بأن هذه الآلات تصنعها مجموعة "شنغهاي أشينغا" للتكنولوجيا الإلكترونية المملوكة للدولة، إذ دمجت الشركة عدة فرق من الشركات الصينية الناشئة لقيادة الجهود وتسريعها.
وتتضمن خطط الشركة إنتاج وتوزيع 5 آلات هذا العام ونحو 20 آلة في العام المقبل، مما يعزز القدرات الصينية في صناعة الشرائح والمعالجات المختلفة.
وتحصل كبرى الشركات المصنعة للشرائح في الصين مثل شركة "إس إم آي سي" و"هوا هونغ" و" تشانغشين لتقنيات الذاكرة" على الآلات هذا العام، وتصنع هذه الشركات أنواعا مختلفة من الشرائح المستخدمة في صناعة المعالجات المركزية والبطاقات الرسومية فضلا عن الذواكر.
وتأتي هذه الخطوة في مسعى الحكومة الصينية للتحرر من القيود الغربية من الولايات المتحدة وهولندا على الواردات المتعلقة بالشرائح المتطورة وآلات صناعتها، إذ تمنح الآلات الجديدة الشركات الصينية القدرة على صناعة شرائحها بنفسها دون الحاجة إلى استيرادها.
وتُعد شركة "إيه إس إم إل" (ASML) الهولندية أبرز مصنعي هذه الآلات عالميا، وهي مسؤولة عن توريدها إلى الكثير من العملاء حول العالم بما فيها كبرى شركات صناعة الشرائح والمعالجات.
وأفاد مصدر -رفض الكشف عن هويته إلى "رويترز"- بأن الآلات الصينية ما زالت تحتاج إلى اختبارات إضافية وتبعد كثيرا عن مثيلتها الهولندية.
وانخفضت أسهم الشركة بنحو 8% ثم 1.8% خلال الأيام الماضية عقب ظهور التقارير عن الآلات الصينية، وذلك مقارنة مع زيادة وصلت إلى 123% خلال هذا العام، وفق تقرير منفصل من شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.
ما فائدة هذه الآلات؟
لن يشعر المستخدم النهائي بأثر مباشر لظهور الآلات الصينية ووصولها إلى الشركات المختلفة، ولكن لها أثر كبير على عدة قطاعات تقنية، وهي القطاعات التي تعتمد على المعالجات والشرائح.
وتيسر هذه الآلات للشركات الصينية صناعة الشرائح المختلفة التي تحتاجها، لذلك قد نرى في السنوات المقبلة شركات صينية لصناعة المعالجات، ورغم أن هذه الشركات قد لا تنافس الشركات الأمريكية الرائدة في البداية، فإنها ستوفر بديلا عنها.
ويظهر الأثر الأبرز لهذه الآلات في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد بشكل مباشر على الشرائح والمعالجات التي تملكها الشركات، إذ قد تعزز جهود "هواوي" والشركات الصينية الأخرى لصناعة شرائح منافسة لشركة "إنفيديا" ومخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتعمل الآلات التي تصنعها الصين بتقنية أقدم تُستخدم للرقائق الأقل تقدما على عكس الآلات التي تنتجها الشركة الهولندية المعتمدة على تقنية الحفر بالأشعة فوق البنفسجية القصوى، وهي التقنية المستخدمة لتصنيع شرائح آبل وإنفيديا كمثال.
ويُذكر أن "هواوي" استطاعت خلال العام تقديم شرائح جديدة تقترب في أدائها من شرائح "إنفيديا" المخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
لماذا انخفضت أسهم المنافسة؟
يشير تقرير "سي إن بي سي" إلى مخاوف لدى المستثمرين من سيطرة الآلات الصينية على السوق المحلية بدلا من اعتمادها على الآلات الأوروبية والأمريكية.
وتظل شركة "إيه إس إم إل" مسيطرة على هذا القطاع بفارق كبير عن منافسيها، إذ لم تتمكن أي شركة في العالم من تكرار ما تفعله، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات الصينية على إنتاج آلات توازيها في الجودة.
ويظهر هذا التفوق في القدرة الإنتاجية لكلتا الشركتين، فبينما تستطيع الشركة الهولندية إنتاج نحو 130 آلة سنويا مع توقعات بزيادة إنتاجها 30% في العام المقبل، فإن الشركة الصينية تسعى لإنتاج 5 آلات فقط هذا العام و20 في العام المقبل.
كما أن الآلات الصينية تسعى لشغل سوق فقدته شركة "إيه إس إم إل" بالفعل نتيجة قيود التصدير، لذلك فإن أثرها النهائي على الشركة الهولندية لن يكون كبيرا، وفق تقرير "سي إن بي سي".
ويُبرِز تصريح شركة "جيه بي مورغان" هذا الفارق، إذ يؤكد محللو الشركة وجود فارق بين إنتاج حفنة من الآلات مقارنة مع آلات صالحة للاستخدام في التصنيع بكميات كبيرة، فضلا عن جودة الشرائح الناتجة منها.
وتجدر الإشارة إلى أن "إيه إس إم إل" احتاجت عقدين من الزمان و10 مليارات دولار حتى تنجح في تطوير الأجيال الجديدة من آلات الحفر، وذلك بالتعاون مع سامسونغ وإنتل و"تي إس إم سي"، لذلك يظل السؤال، هل تنجح الشركات الصينية في تكرار ذلك خلال وقت قصير؟
play_arrow
أخبار
أهم مشروع أوبن سورس عملته و هيغير حياتك!
visibility
22
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!